المحقق البحراني
273
الكشكول
قصة ملا حسين وعبد الله سلام ومن ذلك : أن الشيخ عبد اللّه سلام الذي كان في البصرة وبلغ في الزهد وعلو الدرجة حتى كتب سلاطينهم اسمه على الأعلام التي تنشر في الحروب لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه شيخ الإسلام عبد السلام ولي اللّه قد صعد المنبر ذات يوم فقال : من أراد أن يشتري مكانا في الجنة فليقبل ، وأقبلت إليه البهائم فباع مواضع في الجنة ومساكنها كل على قدر حاله حتى أخذ منهم أموالا كثيرة ، فلما فرغ من بيعها أقبل إليه رجل لم يكن حاضر البلد فقال له : يا شيخ أريد أن اشتري مكانا في الجنة وعندي أموال جزيلة أبذلها كلها على مكان فيها ، فأجابه الشيخ بأنه لم يبق من الجنة إلا مكاني ومكان دابتي ، فقال : بعني مكانك واكتف بمكان دابتك فباعه مكانه وبقي ولامكان له في الجنة . وقد كان هذا الشيخ يصلي ذات يوم في المسجد فقال في أثناء الصلاة كخ كخ ، فلما فرغ سأله أصحابه عن ذلك القول في الصلاة ؟ فقال : إني رأيت وأنا في الصلاة كلبا قد دخل المسجد الحرام وانتهى إلى باب الكعبة فزجرته حتى خرج ، فتعجب الحاضرون من هذا الكشف العظيم حتى رأى وهو في البصرة كلبا في الكعبة فأتى رجل من الحاضرين إلى زوجته وكانت شيعية وكان الرجل سنيّا وحكى لها كرامة الشيخ وحثها على متابعة دينه ، فقالت له : إن كنت تريد أن تحولني إلى دينك فاطلب هذا الشيخ إلى الضيافة يوما حتى أتحول إلى مذهبك في حضوره ، ففرح الرجل فوعد الشيخ يوما فقال للمرأة : اصنعي هذا اليوم طعاما للشيخ وأصحابه ، فلما جلسوا وضعت الصحون بين أيديهم وعلى رأس كل صحن دجاجة ودجاجة صحن الشيخ وضعتها تحت الطعام ، فلما نظر الشيخ إلى صحنه غضب غضبا شديدا وامتنع عن الأكل وقال : كيف ما وضعتم لي دجاجة ؟ وكانت المرأة واقفة تنظر إلى ما يصنع الشيخ ، فلما رأت حالة الغضب أتت إلى صحنه وأخرجت الدجاجة من تحت الطعام قالت : يا شيخ إنك بالبصرة ورأيت الكلب وهو في مكة حتى قطعت الصلاة لأجله فكيف لا ترى الدجاجة التي هي أمامك وما بينك وبينها حائل سوى لقمة من الطعام ، فقال الشيخ : هذه رافضية خبيثة ، فقام وخرج ورجع زوج المرأة إلى دين زوجته . ومن ذلك : أن الشيخ حبيب الكهمري قد كان في البصرة وكان من أعاظم عبادهم وزهادهم وقد كان فيه حصر البول ، فكان يوما من الأيام جالسا مع الناس فأخذه حصر البول فتعصر وتشخّبت عروقه ساعة وبقي ساعة على ذلك الحال حتى خرج منه البول فابتل منه ثيابه فقيل له : لم جرى عليك هذا الحال ؟ فقال : ان